عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1692

بغية الطلب في تاريخ حلب

إليه إلى أن يأتيه غاسله فيحمله إلى مغتسله جعل الله ذلك الحمل مباركا عليه ونظر بعين الرحمة إليه وغفر ما قدمه من الأعمال السيئة بين يديه وأوصى أن لا يناح عليه وأن يمنع أولياؤه وأقرباؤه وأحباؤه وجميع الناس من الرجال والنساء أنفسهم عن السلق والحلق والتخريق للثياب والتمزيق وأن لا يبكوا عليه إلا بكاء حزن قلب ودموع عين لا يقدرون على ردها ودفعها فأما دعاء بويل ورن شيطان وخمش وجوه ولطمها وحلق شعر ونتفه وتخريق ثوب وتمزيقه وفتقه فلا وهو بريء ممن فعل شيئا ذلك كما توفي النبي صلى الله عليه وسلم منهم وأوصى أن يعجل تجهيزه وغسله وتكفينه وحمله إلى حفرته ولا يحبس ولا يبطأ به وإن مات ضحوة النهار أو وقت الزوال أو بكرة فإنه لا يؤخر تجهيزه إلى الغد ولا يترك ميتا بين أهله بالليل أصلا بل يعجل أمره فينقل إلى حفرته نقلا بعد أن يغسل وترا ويجعل في آخر غسلة من غسلاته كافور ويلف في ثلاثة أثواب بيض سحولية إن وجدت فإن لم توجد سحولية كفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ويجمر كفنه وترا لا شفعا قبل أن يلف عليه ويسرع بالسير بجنازته كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ويحمل للصلاة عليه إلى ميدان الحسين ويصلي عليه ولده أبو نصر إن كان حاضرا فان عجز عن القيام بالصلاة عليه فأمر الصلاة عليه إلى أخيه أبي يعلى ثم يرد إلى المدرسة فيدفن فيها بين يدي والده الشهيد رضي الله عنه ويلحد له لحدا وينصب عليه اللبن نصبا ولا يشق له شقا ولا يتخذ له تابوت أصلا ولا يوضع في التابوت للحمل إلى المصلى وليوضع على الجنازة ملفوفا في الكفن مسجى بثوب أبيض ليس فيه إبريسم بحال ولا يطين قبره ولا يجصص ويرش عليه الماء وتوضع عليه الحصا ويمكث عند قبره مقدار ما ينحر جزور ويقسم لحمه حتى يعلم ما يراجع به رسل ربه جل جلاله ويسأل الله تعالى على رأس قبره التثبيت الموعود لجملة المؤمنين في قوله تعالى « يثبت الله الذين آمنوا